علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
119
نسمات الأسحار
الملك ثم رأى بنت الملك حسناء فافتتن بها وسأل أباها أن يزوجها له فأبى إلا أن يتنصر فأجابه وتزوج بها فذكر ابن السقا كلام الغوث وعلم أنه أصيب بسببه ، وأما أنا فجئت إلى دمشق وأحضرنى السلطان نور الدين الشهيد وأكرهنى على ولاية الأوقاف فتوليتها وأقبلت الدنيا على إقبالا كثيرا فقد صدق كلام الغوث فينا كلنا . فلاح لنا أن السلامة في التسليم وعدم الإنكار كيف وقد بينا إثبات كراماتهم بالدليل العقلي وصريح الأخبار ومن أعظم دليل على هذا المقصود قصة أصحاب الأخدود : روى مسلم عن صهيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلىّ غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذا أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى تمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره ، فقال الراهب : أي بنى أنت اليوم أفضل منى قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علىّ وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس سائر الأدواء ، فسمع جليس للملك كان أعمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ههنا لك أجمع إن أنت تشفينى ، فقال : إني لا أشفى أحدا إنما يشفى اللّه فإن آمنت باللّه دعوت اللّه فشفاك فآمن باللّه فشفاه اللّه ، فأتى الملك فجلس كما كان فقال له الملك : من رد عليك بصرك ؟ ، قال : ربى قال : ولك رب غيرى ؟ ، قال : ربى وربك اللّه فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجىء بالغلام فقال له : أي بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ، فقال : إني لا أشفى أحدا إنما يشفى اللّه فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجىء بالراهب فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدعى بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جئ بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى